المنهاجي الأسيوطي

135

جواهر العقود

وإذا عاد ووجبت الكفارة لم تسقط بفرقة ، وإن جدد النكاح فالتحريم مستمر حتى يكفر . والكفارة : عتق رقبة مؤمنة سليمة ، أو صوم شهرين متتابعين ، أو تمليك ستين مسكينا كل مسكين مد بمد رسول الله ( ص ) من جنس الفطرة . والأظهر : اعتبار اليسار بوقت الأداء . فإن كان موسرا ففرضه الاعتاق ، أو معسرا فالصوم . فإن تكلف الاعتاق باستقراض أو غيره ، أجزأه على الصحيح ، أو صام ثم أيسر في أثنائه لم يلزمه على الصحيح ، وبعد فراغه لم يلزمه قطعا . فإن أعتق كان ، ووقع الصوم تطوعا . وكذا لو أطعم البعض ثم قدر على الصوم لم يلزمه . والعبد يكفر في الظهار بالصوم . وليس للسيد منعه إلا في العتق والاطعام . فإن عتق وأيسر قبل الكفارة لزمه الاعتاق في الأرجح . وتجب النية في الصوم لكل يوم ، وكذا نية التتابع في الأصح . الخلاف المذكور في مسائل الباب : اتفق الأئمة رحمهم الله تعالى على أن المسلم إذا قال لزوجته : أنت علي كظهر أمي أنه مظاهر منها ، لا يحل له وطؤها حتى يقدم الكفارة ، وهي عتق رقبة إن وجدها . فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين . فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا . واختلفوا في ظهار الذمي . فقال أبو حنيفة ومالك : لا يصح . وقال الشافعي وأحمد : يصح . ولا يصح ظهار السيد من أمته إلا عند مالك . واتفقوا على ظهار العبد ، وأنه يكفر بالصوم وبالاطعام عند مالك إن ملكه السيد . واختلفوا فيمن قال لزوجته أمة كانت أو حرة : أنت علي حرام فقال أبو حنيفة : إن نوى الطلاق كان طلاقا . فإن نوى ثلاثا فهو ثلاث . وإن نوى واحدة أو اثنتين فواحدة بائنة . وإن نوى التحريم ولم ينو الطلاق ، أو لم يكن له نية . فهو يمين وهو مول ، إن تركها أربعة أشهر وقعت طلقة بائنة ، وإن نوى الظهار : كان مظاهرا . وإن نوى اليمين كانت يمينا . ويرجع إلى نيته : كم أراد بها ، واحدة أو أكثر ؟ سواء المدخول بها أو غيرها . وقال مالك : هو طلاق ثلاث في المدخول بها ، وواحدة في غير المدخول بها . وقال الشافعي : إن نوى الطلاق أو الظهار : كان ما نواه . وإن نوى اليمين ، لم يكن يمينا ، ولكن عليه كفارة يمين . وإن لم ينو شيئا فقولان : أحدهما - وهو الراجح - لا